المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص354
دار الفكر - بيروت
وهو نائم» فهلا حملوا هذا على غلبة النوم، لا على تعمد ترك الغسل؟ واحتج أيضا قوم بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: رجع أبو هريرة عن فتياه في الرجل يصبح جنبا. قال علي: ولا حجة في رجوعه، لأنه رأي منه؛ إنما الحجة في روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد افترض علينا اتباع روايتهم، ولم نؤمر باتباع الرأي ممن رآه منهم.
والعجب ممن يحتج بهذا من المالكيين وهم قد ثبتوا على ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من تحريم المتزوجة في العدة على الذي دخل بها في الأبد.
وقد صح رجوع عمر عن ذلك إلى أنه مباح له ابتداء زواجها؟ وممن قال بهذا من السلف كما روينا من طريق ابن جريج عن عطاء: أنه لما اختلف عليه أبو هريرة، وعائشة في هذا قال عطاء: يبدل يوما ويتم يومه ذلك.
ومن طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه أنه قال: من أدركه الصبح جنبا وهو متعمد أبدل الصيام؛ ومن أتاه غير متعمد فلا يبدله؟ فهذا عروة ابن أخت عائشة - رضي الله عنها - قد ترك قولها لرواية أبي هريرة.
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر قال: سألت إبراهيم النخعي عن الرجل يصبح جنبا؟ فقال: أما رمضان فيتم صومه ويصوم يوما مكانه؛ وأما التطوع فلا؟ ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن إسحاق هو عبد الله قال: سألت سالما عن رجل أصبح جنبا في رمضان؟ قال: يتم يومه ويقضي يوما مكانه.
#