المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص357
دار الفكر - بيروت
رسول الله، إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم؟ فقال: الله أطعمك وسقاك» .
ورويناه أيضا عن أبي رافع، وخلاس عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو محمد: فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائما، وأمره بإتمام صومه ذلك فصح أنه صحيح الصوم - وبه يقول جمهور السلف؟ روينا من طريق وكيع عن شعبة عن عبد الله بن دينار قال: استسقى ابن عمر وهو صائم، فقلت: ألست صائما؟ فقال: أراد الله أن يسقيني فمنعتني؟ .
ومن طريق أبي هريرة: من شرب ناسيا أو أكل ناسيا فليس عليه بأس، إن الله أطعمه وسقاه؟ وعن علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت مثل هذا.
ورويناه أيضا عن عطاء، وقتادة، ومجاهد والحسن، وسويا في ذلك بين المجامع، والآكل، وعن الحكم بن عتيبة مثله، وعن أبي الأحوص، وعلقمة، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وهو قول أبي حنيفة، وسفيان، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وأبي سليمان، وغيرهم؛ إلا أن بعض من ذكرنا رأى الجماع بخلاف الأكل والشرب، ورأى فيه القضاء.
وهو قول عطاء، وسفيان: قال أبو محمد: وقال مالك: القضاء واجب على الناسي؟ قال علي: وما نعلم لهم حجة أصلا، إلا أنهم قالوا: الأكل، والجماع، والشرب ينافي الصوم؟ فقيل لهم: وعلى هذا فالأكل والشرب ينافي الصلاة وأنتم تقولون: إن ذلك لا يبطل الصلاة إذا كان بنسيان فظهر تناقضهم فكيف وقولهم هذا خطأ؟ وإنما الصواب أن تعمد الأكل والشرب والجماع والقيء ينافي الصوم لا الأكل كيف كان، ولا الشرب كيف كان، ولا الجماع كيف كان، ولا القيء كيف كان، فهذا هو الحق المتفق عليه، والذي جاءت به النصوص من القرآن والسنن.
#