المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص376
دار الفكر - بيروت
زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال؛ إني رأيت الهلال - يعني رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال؛ أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غدا» . قال أبو محمد: رواية سماك لا نحتج بها ولا نقبلها منهم، وهم قد احتجوا بها في أخذ الدنانير من الدراهم، فيلزمهم أن يأخذوها هاهنا، وإلا فهم متلاعبون في الدين؟ فإن تعلق من فرق بين هلال رمضان وهلال شوال بهذين الخبرين، وقال: لم يرد إلا في هلال رمضان؟ قلنا: ولا جاء نص قط بالمنع من ذلك في هلال رمضان، وأنتم أصحاب قياس، فهلا قستم هلال شوال على هلال رمضان؟ فإن قالوا: إن الشاهد في هلال رمضان لا يجر إلى نفسه، والشاهد في هلال شوال يجر إلى نفسه؟ قلنا: فردوا بهذا الظن بعينه شهادة الشاهدين في شوال أيضا؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما، كما تفعلون في سائر الحقوق. وأيضا: فإن من يكذب في مثل هذا لا يبالي قبل أو رد؟ ونقول لهم: إذا صمتم بشهادة واحد؛ فغم الهلال بعد الثلاثين، أتصومون أحدا وثلاثين؟ فهذه طامة، وشريعة ليست من دين الله تعالى أم تفطرون عند تمام الثلاثين وإن لم تروا الهلال؟ فقد أفطرتم بشهادة واحد وتناقضتم وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد: فإن شغبوا بما روينا من طريق عباد بن العوام: ثنا أبو مالك الأشجعي ثنا حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس: «أن أمير مكة وهو الحارث بن حاطب خطب فقال: عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن ننسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما» .
#