المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص43
دار الفكر - بيروت
قال ابن جريج: وقال لي عمرو بن دينار: ما أرى الزكاة إلا في العين.
حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن قطن قال: مررت بواسط زمن عمر بن عبد العزيز، فقالوا: قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين: أن لا تأخذوا من أرباح التجار شيئا حتى يحول عليها الحول.
قال أبو عبيد: ثنا معاذ عن عبد الله بن عون قال: أتيت المسجد وقد قرئ الكتاب، فقال صاحب لي: لو شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار أن لا يعرض لها حتى يحول عليها الحول. فهذا ابن الزبير، وعبد الرحمن بن نافع وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، وقد روي أيضا عن عائشة.
وذكره الشافعي عن ابن عباس، وهو أحد قولي الشافعي. قال أبو محمد: وحتى لو لم يأت خلاف في ذلك لما وجبت شريعة بغير نص قرآن أو سنة ثابتة أو إجماع متيقن لا يشك في أنه قال به جميع الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد أسقط الحنفيون الزكاة عن الإبل المعلوفة والبقر المعلوفة، وأموال الصغار كلها إلا ما أخرجت أرضهم. وأسقط المالكيون الزكاة عن أموال العبيد، والحلي. وأسقطها الشافعيون عن الحلي، وعن المواشي المستعملة. وكل هذا خلاف للسنن الثابتة بلا برهان.
وذكروا الخبر الذي من طريق أبي هريرة: «أن عمر بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدقا فقال: منع العباس، وخالد بن الوليد، وابن جميل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنكم تظلمون خالدا، إن خالدا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» .
#