المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص42
دار الفكر - بيروت
حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا أحمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي عن عبد الصمد التنوري ثنا حماد ثنا قتادة عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن ابن عباس: أنه قال في المال المستفاد: يزكيه حين يستفيده، وقال ابن عمر: حتى يحول عليه الحول.
وقد بين هذا عطاء: وهو أكبر أصحابه، على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى. وأما خبر ابن عمر: فصحيح؛ إلا أنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكم قضية خالفوا فيها عمر، وابنه. منها للمالكيين الرواية في زكاة العسل؛ وللحنفيين حكمه في زكاة الرقيق؛ وغير ذلك كثير جدا - ومن المحال أن يكون عمر وابنه حجة في موضع دون آخر.
وأيضا: فإن الحنفيين والمالكيين، والشافعيين: خالفوا ما روي عن عمر، وابن عمر في هذه المسألة نفسها؛ فمالك فرق بين المدير وغير المدير، وأسقط الزكاة عمن باع عرضا بعرض، ما لم ينض له درهم، وليس هذا فيما روي عن عمر، وابنه.
والشافعي: يرى أن لا يزكي الربح مع رأس المال إلا الصيارفة خاصة، وليس هذا عن عمر، ولا عن ابن عمر. وكلهم يرى فيمن ورث عروضا أو ابتاعها للقنية ثم نوى بها التجارة: أنها لا زكاة فيها، ولو بقيت عنده سنين؛ ولا في ثمنها إذا باعها؛ لكن يستأنف حولا؛ وهذا خلاف عمر، وابن عمر؛ فبطل احتجاجهم بهما - رضي الله عنهما -. وقد جاء خلاف ما روي عن عمر، وابن عمر عن غيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني نافع الخوزي قال: كنت جالسا عند عبد الرحمن بن نافع إذ جاءه زياد البواب فقال له: إن أمير المؤمنين - يعني ابن الزبير - يقول: أرسل زكاة مالك. فقام فأخرج مائة درهم، وقال له: اقرأ عليه السلام، وقل له: إنما الزكاة في الناض. قال نافع: فلقيت زيادا فقلت له: أبلغته. قال: نعم، قلت: فماذا قال ابن الزبير. فقال: قال: صدق.
#