المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص51
دار الفكر - بيروت
وعنه أيضا في زكاة الحبوب والزيتون بالصاع الأول صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن طريق مالك عن نافع قال: كان ابن عمر يعطي زكاة الفطر من رمضان بمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المد الأول فصح أن بالمدينة صاعا، ومدا غير مد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولو كان صاع عمر بن الخطاب هو صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نسب إلى عمر أصلا دون أن ينسب إلى أبي بكر، ولا إلى أبي بكر أيضا دون أن يضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصح بلا شك أن مد هشام إنما رتبه هشام، وأن صاع عمر إنما رتبه عمر.
هذا إن صح أنه كان هنالك صاع يقال له " صاع عمر " فإن صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومده منسوبان إليه لا إلى غيره، باقيان بحسبهما.
وأما حقيقة الصاع الحجاجي الذي عولوا عليه فإننا روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن الحجاج بن أرطاة قال: حدثني من سمع الحجاج بن يوسف يقول: صاعي هذا صاع عمر أعطتنيه عجوز بالمدينة. فإن احتجوا برواية الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم فروايته هذه حجة عليهم، وهذا أصل صاع الحجاج، فلا كثر ولا طيب ولا بورك في الحجاج ولا في صاعه.
وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا جرير هو ابن عبد الحميد - عن يزيد هو ابن زياد - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الصاع يزيد على الحجاجي مكيالا. فبطل ما موهوا به من الباطل ووجب الرجوع إلى ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق هو ابن راهويه - ومحمد بن إسماعيل بن علية، قال إسحاق عن الملائي وقال ابن علية: ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين - كلاهما عن سفيان الثوري عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المكيال على مكيال أهل
#