المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص53
دار الفكر - بيروت
خفيفا، إنما هو شبيه بالرجحان الذي لا يقع عليه جزء من الأجزاء، ونصف كيلجة البصرة هو ربع كيلجة بغداد - فالمد: ربع الصاع، والصاع مقدار كيلجة بغدادية يزيد الصاع عليها شيئا يسيرا.
قال أبو محمد: وخرط لي مد على تحقيق المد المتوارث عند آل عبد الله بن علي الباجي، وهو عند أكبرهم لا يفارق داره، أخرجه إلى ثقتي الذي كلفته ذلك: علي بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي المذكور وذكر أنه مد أبيه وجده وأبي جده أخذه وخرطه على مد أحمد بن خالد، وأخبره أحمد بن خالد أنه خرطه على مد يحيى بن يحيى، الذي أعطاه إياه ابنه عبيد الله بن يحيى بن يحيى، وخرطه يحيى على مد مالك، ولا أشك أن أحمد بن خالد صححه أيضا على مد محمد بن وضاح الذي صححه ابن وضاح بالمدينة.
قال أبو محمد: ثم كلته بالقمح الطيب، ثم وزنته فوجدته رطلا واحدا ونصف رطل بالفلفلي، لا يزيد حبة، وكلته بالشعير، إلا أنه لم يكن بالطيب؛ فوجدته رطلا واحدا ونصف أوقية.
قال أبو محمد: وهذا أمر مشهور بالمدينة منقول نقل الكافة صغيرهم وكبيرهم، وصالحهم وطالحهم، وعالمهم وجاهلهم، وحرائرهم وإمائهم، كما نقل أهل مكة موضع الصفا، والمروة، والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم كالمعترض على أهل مكة في موضع الصفا والمروة ولا فرق، وكمن يعترض على أهل المدينة في القبر والمنبر والبقيع، وهذا خروج عن الديانة والمعقول.
قال أبو محمد: وبحثت أنا غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه: اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال؛ فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور.
وقد رجع أبو يوسف إلى الحق في هذه المسألة إذ دخل المدينة ووقف على أمداد أهلها.
#