المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص73
دار الفكر - بيروت
[مسألة زكاة البر ما يجزئ منه]
مسألة: وأي بر أعطى، أو أي شعير: في زكاته كان أدنى مما أصاب أو أعلى -: أجزأه، ما لم يكن فاسدا بعفن، أو تآكل، فلا يجزئ عن صحيح، أو ما كان رديئا برهان ذلك -: أنه إنما عليه بالنص عشر مكيلة ما أصاب أو نصف عشرها إذا كانت خمسة أوسق فصاعدا، ولو كان لا يجزئه أدنى من صفة ما أصاب لكان لا يجزئه أعلى من تلك الصفة؛ وهذا لا يقولونه، فإذا لم يلزمه بالنص من العين التي أصاب؛ فمن ادعى أن لا يجزئه إلا مثل صفة التي أصاب لم يقبل قوله إلا ببرهان.
وأما قولنا -: إلا أن يكون الذي أعطى فاسدا عن صحيح فلأن المكيلة عليه بالنص وبالإجماع، وبالعيان ندري أن العفن والمتآكل قد نقصا من المكيلة ما لا يقدر على إيفائه أصلا، ولا يجزئه إلا المكيلة تامة - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة زكاة التمر]
668 -
مسألة:
وكذلك القول في زكاة التمر، أي تمر أخرج أجزأه، سواء من جنس تمره، أو من غير جنسه، أدنى من تمره أو أعلى، ما لم يكن رديا كما ذكرنا، أو معفونا أو متآكلا، أو الجعرور، أو لون الحبيق فلا يجزئ إخراج شيء من ذلك أصلا، وسواء كان تمره كله من هذين النوعين أو من غيرهما، وعليه أن يأتي بتمر سالم غير رديء، ولا من هذين اللونين.
برهان ذلك -: قول الله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] .
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا سليمان بن كثير ثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لونين من التمر: الجعرور، ولون الحبيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة؛ فنهوا عن
#