المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص74
دار الفكر - بيروت
ذلك» ، ونزلت {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] .
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا مؤمل بن إسماعيل الحميري ثنا سفيان الثوري ثنا إسماعيل السدي عن أبي مالك عن البراء بن عازب قال كانوا يجيئون في الصدقة بأدنى طعامهم، وأدنى تمرهم، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] .
فإن قال قائل: الخبيث لا يكون إلا حراما؟ قلنا: نعم، وهذا المنهي عن إخراجه في الصدقة هو حرام فيها، فهو خبيث فيها لا في غيرها؛ ولا ينكر كون الشيء طاعة في وجه معصية في وجه آخر؛ كالأكل للصائم عند غروب الشمس، هو طاعة الله تعالى طيب حلال، ولو أكله في صلاة المغرب لأكل حراما عليه خبيثا في تلك الحال، وكذلك الميتة ولحم الخنزير، هما حرامان خبيثان لغير المضطر، وهما للمضطر غير المتجانف لإثم حلالان طيبان غير خبيثين؛ وهكذا أكثر الأشياء في الشرائع.
#