المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص77
دار الفكر - بيروت
فإذا أتمتها وزادت ولو بعض شاة كذلك عاما كاملا وصفنا ففيها ثلاث شياه كما حددنا؛ وهكذا إلى أن تتم أربعمائة شاة كما وصفنا فإذا أتمتها كذلك عاما كاملا كما ذكرنا ففي كل مائة شاة شاة.
وأي شاة أعطى صاحب الغنم فليس للمصدق ولا لأهل الصدقات ردها، من غنمه كانت أو من غير غنمه، ما لم تكن هرمة أو معيبة؛ فإن أعطاه هرمة؛ أو معيبة فالمصدق مخير، إن شاء أخذها وأجزأت عنه، وإن شاء ردها وكلفه فتية سليمة، ولا نبالي كانت تجزئ في الأضاحي أو لا تجزئ؟ والمصدق هو الذي يبعثه الإمام - الواجبة طاعته - أو أميره في قبض الصدقات؟ ولا يجوز للمصدق أن يأخذ تيسا ذكرا إلا أن يرضى صاحب الغنم؛ فيجوز له حينئذ؛ ولا يجوز للمصدق أن يأخذ أفضل الغنم، فإن كانت التي تربى أو السمينة ليست من أفضل الغنم جاز أخذها؛ فإن كانت كلها فاضلة أخذ منها إن أعطاه صاحبها، سواء فيما ذكرنا كان صاحبها حاضرا أو غائبا إذا أخذ المصدق ما ذكرنا أجزأ؟ برهان ذلك -: ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثنا أبي ثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك (أن أنس بن مالك) حدثه: أن أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين " هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين؛ فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعط ". ثم ذكر الحديث وفيه -: «في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة» فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين فشاتان؛ فإذا زادت على مائتين إلى ثلثمائة ففيها ثلاث شياه؛ فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق.
#