المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص86
دار الفكر - بيروت
فقد صح الخلاف في هذا من الصحابة - رضي الله عنهم - بلا شك، وإذا كان ذلك فليس قول بعضهم أولى من قول بعض؛ والواجب في ذلك ما افترضه الله تعالى إذ يقول: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] .
والثالث - أنه لم يرو هذا عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين:
إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه، وكلاهما غير معروف أو من طريق ابن لعبد الله بن سفيان لم يسم.
والثانية -
من طريق عكرمة بن خالد، وهو ضعيف.
والرابع -
أن الحنفيين، والشافعيين: خالفوا قول عمر في هذه المسألة نفسها، فقالوا: لا يعتد بما ولدت الماشية إلا أن تكون الأمهات - دون الأولاد - عددا تجب فيه الزكاة وإلا فلا تعد عليهم الأولاد، وليس هذا في حديث عمر.
والخامس - أنهم لا يلتفتون ما قد صح عن عمر - رضي الله عنه - بأصح من هذا الإسناد، أشياء لا يعرف له فيها مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -، إذا خالف رأي مالك، وأبي حنيفة، والشافعي -: كترك الحنفيين، والشافعيين قول عمر: الماء لا ينجسه شيء.
وترك الحنفيين، والمالكيين، والشافعيين: أخذ عمر الزكاة من الرقيق لغير التجارة، وصفة أخذه الزكاة من الخيل.
وترك الحنفيين إيجاب عمر الزكاة في مال اليتيم، ولا يصح خلافه عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -.
وترك الحنفيين، والمالكيين: أمر عمر الخارص بأن يترك لأصحاب النخل ما
#