شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص87

دار الفكر - بيروت

يأكلونه لا يخرصه عليهم، وغير هذا كثير جدا؟ فقد وضح أن احتجاجهم بعمر إنما هو حيث وافق شهواتهم لا حيث صح عن عمر من قول أو عمل وهذا عظيم في الدين جدا قال أبو محمد: المرجوع إليه عند التنازع هو القرآن، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أوجب الزكاة في أربعين شاة فصاعدا كما وصفنا، وأوجب فيها شاة أو شاتين أو في كل مائة شاة شاة، وأسقطها عما عدا ذلك.

ووجدنا الخرفان والجديان لا يقع عليها اسم شاة ولا اسم شاء في اللغة التي أوجب الله تعالى علينا بها دينه على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فخرجت الخرفان، والجديان عن أن تجب فيها زكاة.

وأيضا - فقد أجمعوا على أن لا يؤخذ خروف ولا جدي في الواجب في الزكاة عن الشاء فأقروا بأنه لا يسمى شاة ولا له حكم الشاء، فمن المحال أن يؤخذ منها زكاة، فلا تجوز هي في الزكاة بغير نص في ذلك.

وأيضا - فإن زكاة ماشية لم يحل عليها حول لم يأت به قرآن، ولا سنة، ولا إجماع؟ وأما من ملك خرفانا أو عجولا أو فصلانا سنة كاملة فالزكاة فيها واجبة عند تمام العام؛ لأن كل ذلك يسمى غنما، وبقرا وإبلا.

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا هناد بن السري عن هشيم عن هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة قال «أتانا مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا نأخذ من راضع لبن» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية