شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص103

دار الفكر - بيروت

ومن طريق وكيع نا أفلح هو ابن حميد - قال: رأيت القاسم بن محمد أشعرها في الجانب الأيمن -

وهو قول الشافعي؛ وأبي سليمان؛ ومن طريق عبد الرزاق عن عمر بن ذر بن أبي رباح قال: رأيت عائشة أم المؤمنين تفتل القلائد للغنم تساق معها هديا.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن محمد بن عباس قال: لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة.

ومن طريق ابن أبي شيبة نا حاتم بن وردان عن برد عن عطاء قال: رأيت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوقون الغنم مقلدة.

وعن حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء قال: رأيت الكباش تقلد؛ وعن وكيع عن بسام عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: رأيت الكباش تقلد - ومن طريق ابن طاوس عن أبيه قال: رأيت الغنم تقلد.

ومن طريق سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: رأيت الغنم تقدم مكة مقلدة.

قال أبو محمد: واختلف الناس في هذا فقال أبو حنيفة: أكره الإشعار، وهو مثلة - قال علي: هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثله شيء فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أف لكل عقل يتعقب - حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويلزمه أن تكون الحجامة، وفتح العرق: مثله فيمنع من ذلك، وأن يكون القصاص من قطع الأنف، وقلع الأسنان، وجدع الأذنين: مثلة؛ وأن يكون قطع السارق والمحارب: مثلة؛ والرجم للزاني المحصن: مثلة، والصلب للمحارب: مثلة، إنما المثلة فعل من بلغ نفسه مبلغ انتقاد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو الذي مثل بنفسه؛ والإشعار كان في حجة الوداع والنهي عن المثلة كان قبل قيام ذلك بأعوام؛ فصح أنه ليس مثلة وهذه قولة: لا يعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف، ولا موافق من فقهاء أهل عصره إلا من ابتلاه الله بتقليده ونعوذ بالله من البلاء - وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، ومالك: يشعر في الجانب الأيسر.

قال أبو محمد: وهذا خلاف السنة كما ذكرنا فإن قالوا: قد رويتم عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا كانت بدنة واحدة أشعرها في الجانب الأيسر وإذا كانت بدنتين قلد إحداهما في الجانب الأيمن، والأخرى في الأيسر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية