المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص122
دار الفكر - بيروت
ورويناه أيضا من طريق مجاهد، وغيره عن ابن عمر: أنه فعل ذلك - وهو قول سفيان، وأحمد بن حنبل في أحد قوليهما - وبه أخذ أبو بكر بن داود.
واحتج أهل هذه المقالة بما رويناه من طريق سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، قال سفيان: عن مسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ وقال القطان: عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ ثم اتفق ابن عباس، وابن عمر: على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بمزدلفة بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة، وهذا خبر صحيح.
وقول ثالث -: وهو الجمع بينهما بإقامتين - لكل صلاة إقامة دون أذان -: روينا عن حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن يزيد أن عمر بن الخطاب جمع بينهما بإقامتين - يعني بمزدلفة - ومن طريق عبد الرزاق عن بعض أصحابه عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي جعفر: أن علي بن أبي طالب جمع بين المغرب والعشاء، كل واحدة منهما بإقامة - يعني بمزدلفة.
ومن طريق حماد بن سلمة أنا عبد الكريم أنه كان مع سالم بن عبد الله بن عمر بمزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بإقامتين، وهو قول سفيان، والشافعي، وأحمد - في أحد أقوالهم.
واحتجوا بما رويناه من طريق مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى مزدلفة فتوضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما شيئا» . ومن طريق البخاري نا عاصم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر [- رضي الله عنهما -] قال «جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء
#