شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص125

دار الفكر - بيروت

عن علي، وعن محمد بن علي بن الحسين وأهل بيته - وهو قول مالك.

فأما الأخبار في ذلك فبعضها بإقامة واحدة من طريق ابن عمر، وابن عباس، وبعضها بإقامتين من طريق ابن عمر، وأسامة بن زيد - وبعضها بأذان واحد، وإقامة واحدة من طريق ابن عمر - وبعضها بأذان واحد وإقامتين من طريق جابر؛ فاضطربت الرواية عن ابن عمر إلا أن إحدى الروايات عنه، وعن أسامة بن زيد، وعن جابر بن عبد الله: زادت على الأخرى؛ وعلى رواية ابن عباس إقامة فوجب الأخذ بالزيادة، وإحدى الروايات عنه، وعن جابر تزيد على الأخرى، وعلى رواية أسامة أذانا، فوجب الأخذ بالزيادة لأنها رواية قائمة بنفسها صحيحة فلا يجوز خلافها، فإذا جمعت رواية سالم، وعلاج عن ابن عمر صح منهما أذان، وإقامتان كما جاء بينا في حديث جابر، وهذا هو الذي لا يجوز خلافه؛ ولا حجة لمن خالف ذلك - وبالله - تعالى - التوفيق.

وأما قولنا: لا تجزئ صلاة المغرب تلك الليلة إلا بمزدلفة ولا بد، وبعد غروب الشفق ولا بد، فلما رويناه من طريق البخاري نا ابن سلام نا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال «لما أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت أصب عليه ويتوضأ فقلت: يا رسول الله أتصلي؟ قال: المصلى أمامك» وذكر باقي الحديث.

ومن طريق مسلم نا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر قالوا: نا إسماعيل نا يحيى بن يحيى - واللفظ له - نا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن كريب مولى ابن عباس «عن أسامة بن زيد أنه كان ردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال؛ ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا، ثم قلت: الصلاة يا رسول الله فقال: الصلاة أمامك» وذكر الحديث.

قال أبو محمد: فإذ قد قصد - عليه السلام - ترك صلاة المغرب وأخبر بأن المصلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية