شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص126

دار الفكر - بيروت

من أمام، وأن الصلاة من أمام، فالمصلى هو موضع الصلاة فقد أخبر بأن موضع الصلاة ووقت الصلاة من أمام، فصح يقينا أن ما قبل ذلك الوقت، وما قبل ذلك المكان ليس مصلى، ولا الصلاة فيه صلاة.

روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لا صلاة إلا بجمع - وروينا من طريق حجاج بن المنهال نا يزيد بن إبراهيم هو التستري - نا عبد الله بن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يخطبنا فيقول: ألا لا صلاة إلا بجمع؟ يرددها ثلاثا.

ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد قال: لا صلاة إلا بجمع، ولو إلى نصف الليل - وروي عن ابن عمر وابن عباس: صلاة المغرب دون جمع، ولا حجة إلا في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

[حج من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بمزدلفة]

وأما بطلان حج من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بمزدلفة من الرجال، فلما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أخبرني محمد بن قدامة المصيصي نا جرير بن حازم عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن عروة بن مضرس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك جمعا مع الإمام والناس حتى يفيضوا منها فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الإمام والناس فلم يدرك» .

وبه إلى أحمد بن شعيب أنا عمرو بن علي نا يحيى بن سعيد القطان نا إسماعيل بن أبي خالد أخبرني عامر الشعبي أخبرني «عروة بن مضرس الطائي قال: قلت: يا رسول الله أتيتك من جبلي طيئ أكللت مطيتي وأتعبت نفسي، والله ما بقي من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من صلى الغداة هاهنا، ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه» .

وقال تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] فوجب الوقوف بمزدلفة - وهي المشعر الحرام - وذكر الله - تعالى - عندها فرض يعصي من خالفه ولا حج له، لأنه لم يأت بما أمر؛ إلا أن إدراك صلاة الفجر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية