المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص132
دار الفكر - بيروت
ذلك الشيخ فسله ثم ارجع فأخبرني بما يقول، قال: فسألته؟ فقال لي: لو نسيت شيئا من صلاتي لأعدت، فقال ابن عمر: أصاب.
قال أبو محمد: هذا الشيخ - هو محمد ابن الحنفية - هكذا رويناه من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه - وروينا عن ابن عمر قال: من نسي الجمرة رماها بالليل حين يذكر.
وعن طاوس، وعروة بن الزبير، والنخعي، والحسن قالوا كلهم: يرمي بالليل - هو قول سفيان؛ ولم يوجبوا في ذلك شيئا.
قال أبو محمد: إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر، وأباح رميها بعد ذلك، وإن أمسى؛ وهذا يقع على الليل والعشي معا كما ذكرنا قبل.
قال أبو حنيفة: عليه في كل حصاة نسيها طعام مسكين نصف صاع حنطة إلا أن يبلغ ذلك دما.
وقال مالك: عليه في الحصاة الواحدة فأكثر إن نسيها دم؛ فإن ترك سبع حصيات فعليه بدنة؛ فإن لم يجد فبقرة؛ فإن لم يجد فشاة؛ فإن لم يجد فصيام.
وأما الشافعي فمرة قال: عليه في حصاة واحدة مد طعام، وفي حصاتين مدان، وفي ثلاث فصاعدا دم - وقد روي عنه في حصاة ثلث دم، وفي الحصاتين ثلثا دم، وفي الثلاث فصاعدا دم - وروي عنه للحصاة الواحدة فصاعدا دم.
قال أبو محمد: وهذه الأقوال المذكورة كلها ليس شيء منها جاء به نص، ولا رواية فاسدة، ولا قول صاحب، ولا تابع، ولا قياس، ولا قال بشيء منها أحد نعلمه قبل القائل بكل قول ذكرناه عمن ذكرناه عنه؟ وأما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحدا: لا امرأة ولا رجلا -: روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمود بن غيلان المروزي نا بشر بن السري نا سفيان الثوري عن حبيب هو ابن أبي ثابت - عن عطاء عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم أهله وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس» .
وروينا عن طائفة من التابعين: إباحة - الرمي قبل طلوع الشمس.
#