المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص153
دار الفكر - بيروت
وقال ابن سيرين عنه أنه قال: لا أعلم وما يراق عن أكثر من إنسان واحد.
وهو رأي ابن سيرين؛ وكره ذلك الحكم، وحماد بن أبي سليمان، ما نعلم لهم شبهة غير هذا - وهذا لا حجة فيه، لأن ابن عمر قد رجع عن هذا إلى إجازة الاشتراك، وإنما أخبر هاهنا بأنه لم يعلم بذلك ولا شعر به، وليس من لم يعلم حجة على من علم حدثنا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي القاضي نا إسحاق بن أحمد نا أحمد بن عمرو بن موسى العقيلي نا محمد بن عيسى الهاشمي نا عمرو بن علي نا وكيع بن الجراح نا عريف بن درهم عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال: الجزور، والبقرة، عن سبعة.
قال أبو محمد: إجازته عن ذلك دليل بين على أنه علم بالسنة في ذلك بعد أن لم يكن علمها، وقد جاء هذا نصا عنه كما روينا من طريق ابن أبي شيبة نا ابن نمير نا مجالد عن «الشعبي قال: قلت لابن عمر: البقرة، والبعير تجزئ عن سبعة؟ فقال: وكيف؟ ألها سبعة أنفس؟ فقلت له: إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين بالكوفة أفتوني؛ فقال القوم: نعم قد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر فقال ابن عمر: ما شعرت» ، فبطل تعلقهم بابن عمر، ولم يمنع من ذلك حماد، والحكم، لكن كرهاه فقط، فصح أنهما مجيزان لذلك، وإنما هو ابن سيرين رأي لا عن أثر - فبطل أن يكون لهذا القول متعلق أصلا.
وقد ذكرنا عن ابن عمر آنفا أنه رأى الصوم في التمتع ولم يجز الشاة في ذلك - وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زيد بن جبير قال: سمعت ابن عمر سأل عمن يهدي جملا؟ فقال: ما رأيت أحدا فعل ذلك.
قال علي: من الباطل الفاحش أن يكون ابن عمر، أو غيره حجة في مكان غير حجة في [مكان] آخر - وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يقولون: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
وعن قتادة عن أنس كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يشركون السبعة في البدنة من الإبل.
#