شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص155

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: فصح هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو إجماع من الصحابة كما أوردنا - وأما قول من لم يجز ذلك إلا عن سبعة فإنه تعلق بما ذكرنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة - رضي الله عنهم -.

فأما الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم فقد اختلفوا -: روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - أنا الفضل بن موسى نا الحسين بن واقد عن علياء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحضر النحر فنحرنا البعير عن عشرة» .

ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق نا معمر نا قتادة قال: قال سعيد بن المسيب: البدنة عن عشرة -: فهذا اختلاف من الصحابة والتابعين، على أننا إذا تأملنا فعل الصحابة - رضي الله عنهم - وقولهم في ذلك فإنما هو أن البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة، وهذا قول صحيح، وليس فيه منع من جوازهما عن أكثر من سبعة.

وكذلك الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا إنما فيه «أنه - عليه السلام -: نحر البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة» ، وهذا حق ودين، وليس فيه منع من نحرهما عن أكثر من سبعة، أو عن أقل من سبعة ".

وكذلك ما رويناه من طريق أبي داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة» .

فنعم، قال: الحق وقوله الحق، وليس في هذا منع من جوازهما عن أكثر من سبعة إن جاء برهان بذلك، وإلا فلا تجوز الزيادة على ذلك بالدعوى.

فنظرنا في ذلك فوجدنا ما رويناه من طريق أبي داود السجستاني نا عمرو بن عثمان، ومحمد بن مهران الرازي قالا [جميعا] : ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذبح عمن اعتمر من أزواجه بقرة بينهن» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية