المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص156
دار الفكر - بيروت
ومن طريق البخاري نا عثمان هو ابن أبي شيبة - نا جرير هو ابن عبد الحميد - عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن «عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن» .
قال أبو محمد: كن رضوان الله عليهن تسعا خرجت منهن عائشة لأنها لم تحل لكنها أردفت حجا على عمرتها كما جاء في أثر آخر فبقي ثمان لم يسقن الهدي فأحللن كما تسمع ونحر - عليه السلام - عنهن كلهن بقرة واحدة فهذا عن أكثر من سبعة.
فإن قيل: قد روي أنه - عليه السلام - أهدى عن نسائه البقر؟ قلنا: هذا لفظ رويناه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين فذكرت حديثا، وفيه: «فأتينا بلحم، فقلت: ما هذا؟ قالوا: أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه البقر» .
وقد روينا هذا الخبر نفسه عمن هو أحفظ وأضبط من ابن الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين فبين ما أجمله ابن الماجشون.
ورويناه من طريق البخاري عن مسدد عن سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين فذكرت الحديث " وفيه «قالت: فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه بالبقر» .
فبين سفيان في هذا الخبر - وهو الذي رواه عبد العزيز بن الماجشون نفسه - أن تلك البقر كانت أضاحي، والأضاحي غير الهدي الواجب في التمتع بالعمرة إلى الحج بلا شك.
ومن طريق مسلم بن الحجاج حدثني محمد بن حاتم نا محمد بن بكر أنا ابن جريج أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - «فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أحللنا أن نهدي ونجمع النفر منا في الفدية وذلك حين أمرهم أن يحلوا في هديهم من حجهم» .
قال أبو محمد: هذا سند لا نظير له، وبيان لا إشكال فيه، والبقر يقع على العشرة
#