شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص161

دار الفكر - بيروت

على أهل مكة والحرم؛ وهذا خلاف ما جاءت به السنة من الحض على العمرة، وأنها كفارة لما بينهما، فدخل في ذلك أهل مكة وغيرهم.

روينا عن سعيد بن منصور نا هشيم نا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ليس على أهل مكة هدي في المتعة.

ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم، ووكيع، قال هشيم: نا المغيرة بن مقسم، ويونس بن عبيد، قال المغيرة: عن النخعي، وقال يونس: عن الحسن، وقال وكيع: عن الحسن بن حي عن ليث عن عطاء، وطاوس، ومجاهد؛ ثم اتفق عطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، والنخعي، قالوا كلهم: ليس على المكي هدي في المتعة ومن طريق الحذافي عن عبد الرزاق عن ابن جريج، ومعمر قال ابن جريج: عن عطاء، وقال معمر، عن الزهري؛ ثم اتفق الزهري، وعطاء قالا جميعا في المكي يمر بالميقات فيعتمر منه: إنه ليس بمتمتع - وبهذا نقول.

وروينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال: إذا خرج المكي إلى الميقات فتمتع منه فعليه الهدي.

قال أبو محمد: لا شيء عليه؛ لأن أهله حاضرو المسجد الحرام - وزعم المالكيون: أن الهدي إنما جعل على المتمتع لإسقاطه سفر الحج إلى مكة.

قال علي: وهذا باطل بحت، والعجب من تسهيلهم على أنفسهم مثل هذا القول الفاسد الذي يفتضحون به من قرب، ويقال لهم: هذه العلة نفسها موجودة فيمن اعتمر في آخر يوم من رمضان، ثم أقام بمكة حتى حج فقد أسقط أحد السفرين، وأنتم لا ترون عليه هديا ولا صوما، ثم تقولون فيمن اعتمر في أشهر الحج ثم خرج إلى ما وراء أبعد المواقيت فأهل بالحج منه، وهو من أهل مصر، أو الشام، أو العراق: أنه لا هدي عليه ولا صوم، ولم يسقط أحد السفرين، ويقولون فيمن كان من أهل هذه البلاد فخرج لحاجته لا يريد حجا، وكانت حاجته بعسفان، أوببطن؛ فلما صار بها بدا له في الحج والعمرة فحج بعد أن اعتمر في غير أشهر الحج: فلا هدي عليه، وهو قد أسقط السفرين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية