المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص162
دار الفكر - بيروت
إلى الحج، وإلى العمرة أيضا؛ ولعمري ما ينبغي لمن له دين، أو عقل أن يطلق عن الله - تعالى - ما لا علم له به، وبالله - تعالى - نتأيد.
[المتمتع الذي يجب عليه الصوم أو الهدي]
وأما قولنا -: والمتمتع الذي يجب عليه الصوم أو الهدي هو من ابتدأ عمرته بأن يحرم لها في أحد أشهر الحج لا قبل ذلك أصلا، ويتم عمرته ثم يحج من عامه سواء رجع فيما بين ذلك إلى الميقات أو إلى منزله أو إلى أفق أبعد من منزله، أو مثله أو أقرب منه، أو أقام بمكة، اعتمر فيما بين ذلك عمرا كثيرة أو لم يعتمر؛ فإن أحرم بالعمرة قبل هلال شوال فليس بمتمتع، ولا هدي عليه، ولا صوم إن حج من عامه، أقام بمكة أو لم يقم عمل بعض عمرته أكثرها أو أقلها في أشهر الحج، أو لم يعمل منها شيئا في أشهر الحج إلا أن يعتمر بعد ذلك من أشهر الحج فيكون متمتعا -: فإن الناس اختلفوا في هذا -: فقالت طائفة: كما روينا من طريق حماد بن سلمة نا إسحاق بن سويد قال: سمعت ابن الزبير يقول: أيها الناس إن المتمتع ليس بالذي تصنعون يتمتع أحدكم بالعمرة قبل الحج، ولكن الحاج إذا فاته الحج أو ضلت راحلته أو كسر حتى يفوته الحج فإنه يجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل، وما استيسر من الهدي.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: كان ابن الزبير يقول: المتعة لمن أحصر.
وقالت طائفة: المتمتع هو من اعتمر في أي - أشهر السنة كانت عمرته قبل أشهر الحج أو في أشهر الحج، ثم أقام حتى حج من عامه، فهذا عليه الهدي أو الصوم؛ وكذلك من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى حج من عامه أو لم يحج فعليه الهدي أو الصوم -: روينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن طاوس قال: إذا أهل بالعمرة في أشهر الحج فعليه الهدي، وإن لم يحج.
ومن طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن ليث عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: إن اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام إلى الحج فهو متمتع.
#