المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص165
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: إنما وافقنا عطاء في أنه لا يكون المتمتع إلا من أحرم في أشهر الحج لا في قوله: إن من قدم في غير أشهر الحج محرما ثم اعتمر ثم حل ثم اعتمر في أشهر الحج أنه ليس متمتعا، بل هو متمتع إن حج من عامه ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: عمرته في الشهر الذي أهل فيه.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم، وأبو عوانة، قال أبو عوانة: عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وقال هشيم: أنا يونس عن الحسن، ثم اتفق الحسن وسعيد قالا: في المتمتع عليه الهدي، وإن رجع إلى بلاده.
وقالت طائفة [أخرى] : إن أحرم في غير أشهر الحج فطاف من عمرته أربعة أشواط ثم أهل هلال شوال فأتم عمرته ثم أقام بمكة أو لم يقم إلا أنه لم يرجع إلى بلده أو أهل بعمرته كذلك في أشهر الحج، ولم يكن من أهل المواقيت، فما دونها فهو متمتع عليه الهدي أو الصوم، فإن أهل بعمرته في غير أشهر الحج، وطاف من عمرته ثلاثة أشواط، ثم أهل هلال شوال فليس متمتعا - وهو قول أبي حنيفة، ووافقه أبو يوسف على ذلك إلا أنه قال: إذا رجع إلى ما وراء ميقات من المواقيت فليس متمتعا، وقالوا: من كان متمتعا ولا هدي معه فإنه يحل إذا أتم عمرته، فإن كان أتى بهديه فإنه لا يحل حتى يحل من الحج يوم النحر، فإن حل فعليه هدي آخر لإحلاله.
وقالت طائفة: من اعتمر في أشهر الحج أو أهل بعمرة في رمضان ثم بقي عليه من الطواف بين الصفا والمروة شيء وإن قل فأهل هلال شوال ثم أقام بمكة أو رجع إلى أفق دون أفقه في البعد ثم حج من عامه فهو متمتع، فإن أتم عمرته في رمضان فليس متمتعا - وكذلك الذي يعتمر في شهر من شهور الحج، ثم يرجع إلى أفقه أو أفق مثل أفقه في البعد فليس متمتعا، وإن حج من عامه - وهو قول مالك.
وقالت طائفة: من اعتمر أكثر عمرته في أشهر الحج، ثم أقام أو خرج إلى ما دون ميقات من المواقيت فهو متمتع إذا حج من عامه؛ فإن خرج إلى ميقات من المواقيت أو اعتمر في غير أشهر الحج فليس متمتعا - وهو قول الشافعي -: قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة في تقسيمه بين الأربعة الأشواط والأقل فيما يكون به متمتعا، فقول لا يعرف عن أحد قبله، ولا حجة له فيه لا من قرآن، ولا من سنة
#