المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص182
دار الفكر - بيروت
أن مالكا حدثهم أن ابن شهاب وهشام بن عروة حدثاه عن عروة «عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع فقدمنا مكة فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم؛ وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا» .
حدثنا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا محمد بن بشر بن مطر نا أبو المصعب، وجعفر بن محمد الوركاني قالا جميعا: نا الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد - نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قرن بين الحج والعمرة فليطف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا» .
فهذه آثار متواترة متظاهرة توجب العلم الضروري.
ومن طريق عبد الرزاق نا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يقول: للقارن سعي واحد، وللمتمتع سعيان؟ ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: يكفيك لهما طوافك الأول بين الصفا والمروة - يعني القارن بين الحج والعمرة.
ومن طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل قال: حلف لي طاوس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحجه وعمرته إلا طوافا واحدا.
ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يحفظ عن علي بن أبي طالب للقارن طوافا واحدا بين الصفا والمروة خلاف ما يحفظ أهل العراق.
ومن طريق هشيم بن بشير نا أبو بشر عن سليمان اليشكري أن جابر بن عبد الله قال: لو أهللت بالحج والعمرة جميعا تخص لهما طوافا واحدا ولكنت مهديا - يعني سوق الهدي قبل الإحرام -.
وهو قول محمد بن سيرين، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسالم بن عبد الله بن عمر، ومحمد بن علي بن الحسين، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، وأصحابهم.
#