المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص222
دار الفكر - بيروت
وصح عنه أيضا: أنه أفتى في مريض محرم لا يقدر على النفوذ: بأن ينحر عنه بدنة؛ ثم ليهل عاما قابلا بمثل إهلاله الذي أهل به.
وصح عن ابن عباس، وابن عمر في محرم بعمرة مرض بوقعة من راحلته، قالا جميعا: ليس لها وقت كوقت الحج، يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت - وعن ابن الزبير مثل هذا أيضا.
وروينا عن ابن عباس فيمن أحصر: يبعث بهديه فإذا نحر فقد حل من كل شيء.
وروينا من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قيل له: لا يضرك أن لا تحج العام فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت وذلك حين نزل الحجاج بابن الزبير فقال ابن عمر: إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت: أشهدكم أني قد أوجبت عمرة؛ ثم قال: ما أمرهما إلا واحد إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج: أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي.
قال أبو محمد: ولم يختلف اثنان في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ حال كفار قريش بينه وبين العمرة - وكان مهلا بعمرة هو وأصحابه - رضي الله عنهم - نحر وحل وانصرف من الحديبية.
ومن طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يعقوب بن خالد بن المسيب المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر، " أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمروا على الحسين بن علي وهو مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه، وأن حسينا أشار إلى رأسه فأمر علي برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا ".
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري عن يعقوب بن خالد عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال: إن الحسين بن علي خرج
#