المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص232
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي معشر المدني عن نافع عن ابن عمر قال: افتدى كعب بن عجرة من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها - أبو معشر ضعيف.
قال أبو محمد: واختلف السلف فروينا عن ابن عباس، وعلقمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وقتادة، وطاوس، وعطاء، كلهم قال في فدية الأذى: صيام ثلاثة أيام، أو نسك شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
وصح عن الحسن البصري، ونافع مولى ابن عمر، وعكرمة في فدية الأذى: نسك شاة، أو صيام عشرة أيام، أو إطعام عشرة مساكين.
روينا ذلك -: من طريق سعيد بن منصور عن هشيم: أنا منصور بن المعتمر عن الحسن فذكره.
ومن طريق بشر بن عمر عن شعبة عن قتادة عن الحسن، وعكرمة فذكره.
ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع، وعكرمة فذكره.
قال أبو محمد: وأما المتأخرون فإن أبا حنيفة قال: إن حلق من رأسه أقل من الربع لضرورة فعليه صدقة ما تيسر، فإن حلق ربع رأسه فهو مخير بين نسك ما شاء، ويجزئه شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع حنطة، أو دقيق حنطة، أو صاعا من تمر، أو من شعير، أو من زبيب.
قال أبو يوسف: ويجزئ أن يغديهم ويعشيهم.
قال محمد بن الحسن: لا يجزئه إلا أن يعطيهم إياه.
وقال أبو يوسف في قول له آخر: إن حلق نصف رأسه فأقل صدقة، وإن حلق أكثر من النصف فالفدية كما ذكرنا.
وروي عن محمد بن الحسن في قول له آخر إن حلق عشر رأسه فصدقة - فإن حلق أكثر من العشر فالفدية المذكورة.
قالوا كلهم: فإن حلق رأسه لغير ضرورة فعليه دم لا يجزئه بدله صيام، ولا إطعام - وقال الطحاوي: ليس في حلق بعض الرأس شيء.
#