المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص233
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: وهذه وساوس واستهزاء وشبيه بالهزل، نعوذ بالله من البلاء، ولا يحفظ هذا السخام عن أحد من خلق الله تعالى قبلهم.
وقال مالك: إن حلق، أو نتف شعرات ناسيا، أو جاهلا أو عامدا فيطعم شيئا من طعام - فإن حلق، أو نتف ما يكون فيه إماطة أذى فعليه الفدية المذكورة في حديث كعب بن عجرة.
قال علي: وهذا أيضا قول لا دليل على صحته ولا يعرف عن أحد قبلهم.
وقال الشافعي، والأوزاعي في نتف شعرة أو حلقها عامدا وناسيا: مد، وفي الشعرتين كذلك مدان، وفي الثلاث شعرات فصاعدا كذلك دم.
قال الشافعي: إن أحب فشاة، وإن شاء أطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان مدان مما يأكل، وإن شاء صام ثلاثة أيام.
قال أبو محمد: روينا عن عطاء: ليس في الشعرتين ولا في الشعرة شيء، وفي ثلاث شعرات دم - وكان الليث بن سعد نحا إلى هذا - وروينا عن ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن الحسن، وعطاء قالا جميعا في ثلاث شعرات للمحرم: دم، الناسي والعامد سواء.
ومن طريق سعيد بن منصور عن المعتمر بن سليمان عن أبي إسماعيل المكي: قال: سألت عطاء عن محرم حلق شعرتين لدواء؟ قال: عليه دم.
قال أبو محمد: روينا عن أبي بكر بن أبي شيبة: نا أبو أسامة هو حماد بن أسامة - عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس لا يرى بأسا للمحرم أن يحلق عن الشجة -: قال علي: فأباح ذلك لم ير فيه شيئا ولا يعرف في ذلك مخالف من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -.
قال أبو محمد: وأما موضع النسك والإطعام والصيام فقد ذكرنا في باب المحصر نسك علي بن أبي طالب عن الحسين - رضي الله تعالى عنهما - في حلق رأسه لمرض
#