المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص263
دار الفكر - بيروت
** مسألة:
وأما الإطعام والصيام فحيث شاء، لأن الله تعالى لم يحد لهما موضعا.
[مسألة صيد البحر للمحرم]
883 -
مسألة:
وصيد كل ما سكن الماء من البرك، أو الأنهار، أو البحر، أو العيون أو الآبار حلال للمحرم صيده وأكله، لقول الله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] .
وقال تعالى: {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا} [فاطر: 12] فسمى تعالى كل ماء عذب أو ملح بحرا، وحتى لو لم تأت هذه الآية لكان صيد البر والبحر والنهر وكل ما ذكرنا حلالا بلا خلاف بنص القرآن.
ثم حرم بالإحرام وفي الحرم صيد البر ولم يحرم صيد البحر فكان ما عدا صيد البر حلالا كما كان إذ لم يأت ما يحرمه - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ما أصيب في حرم مكة أو في حرم المدينة]
884 -
مسألة:
والجزاء واجب كما ذكرنا سواء سواء فيما أصيب في حرم مكة، أو في حرم المدينة أصابه حلال، أو محرم؛ لقول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] الآية.
فمن كان في حرم مكة، أو في حرم المدينة فاسم " حرم " يقع عليه.
روينا من طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن الحسن بن حي قال: سألت ابن أبي ليلى عمن أصاب صيدا بالمدينة؟ فقال: يحكم عليه - وهو قول ابن أبي ذئب، ومحمد بن إبراهيم النيسابوري، وبعض كبار أصحاب مالك.
وقد صح «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم ما بين لابتي المدينة وهما حرتان بها معروفتان، وحرم المدينة معروف كحرم مكة» .
#