المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص283
دار الفكر - بيروت
وروي هذا الحديث أيضا بلفظ: «أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمار وحش فرده عليه وقال: لولا أنا محرمون لقبلناه منك» .
روينا اللفظ الأول: من طريق حماد بن زيد عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: عن الصعب بن جثامة.
واللفظ الثاني: من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أهدى الصعب بن جثامة.
ومن طريق مسلم حدثني زهير بن حرب نا يحيى هو ابن سعيد القطان - عن ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس أن زيد بن أرقم أخبره «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدي له عضو من لحم صيد فرده وقال: إنا لا نأكله إنا حرم» .
وهذان خبران رويناهما من طرق كلها صحاح - وهذا قول روي عن علي ومعاذ، وابن عمر - وبه يقول أبو بكر بن داود -: روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال: أهدي إلى ابن عمر ظبي مذبوحة بمكة فلم يقبلها، وكان ابن عمر يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال -: فنظرنا فيما احتجت به الطائفة الأخرى -: فوجدناهم يحتجون بما رويناه من طريق مسلم نا ابن أبي عمر نا سفيان هو ابن عيينة - نا صالح بن كيسان قال: سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة يقول: سمعت أبا قتادة يقول: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا بالقاحة فمنا المحرم ومنا غير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش فأسرجت فرسي وأخذت رمحي ثم ركبت فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي: ناولوني سوطي وكانوا محرمين فقالوا: لا والله لا نعينك عليه
#