شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص282

دار الفكر - بيروت

وقال: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] .

فقالت طائفة: هاتان الآيتان على عمومهما، والشيء المتصيد هو المحرم ملكه وذبحه وأكله كيف كان؟ فحرموا على المحرم أكل كل شيء من لحم الصيد جملة وإن صاده لنفسه حلال وإن ذبحه الحلال.

وحرموا عليه ذبح شيء منه، وإن كان قد ملكه قبل إحرامه، وأوجبوا على من أحرم وفي داره صيد أو في يده، أو معه في قفص أن يطلقه، وأسقطوا عنه ملكه ألبتة، ولم يبيحوا لأحد من سكان مكة والمدينة أكل شيء من لحم الصيد، أو تملكه، أو ذبحه.

وقالت طائفة: قول الله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] إنما أراد الله تعالى الفعل الذي هو التصيد لا الشيء المتصيد - وهو مصدر صاد يصيد صيدا - فإنما حرم عليه صيده لما يتصيد فقط.

وقالوا: قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] هو التصيد أيضا نفسه المحرم في الآية الأخرى.

واستدلت هذه الطائفة على ما قالته بقول الله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] قالوا: فالذي أباحه الله تعالى لنا بالإحلال هو بلا شك المحرم علينا بالإحرام لا غيره.

وقالوا: لا يطلق في اللغة اسم الصيد إلا على ما كان في البرية وحشيا غير متملك فإذا تملك لم يقع عليه اسم صيد بعد.

قال أبو محمد: فهذان القولان هما اللذان لا يجوز أن يفهم من الآية غيرهما وكل ما عداهما فقول فاسد متناقض لا يدل على صحته دليل أصلا فوجب أن ننظر في أي القولين يقوم على صحته البرهان -: فوجدنا أهل المقالة الأولى يحتجون بحديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي «أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل حمار وحش فرده عليه، وقال: إنا حرم لا نأكل الصيد» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية