المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص298
دار الفكر - بيروت
وقد روي عن عطاء إباحة حمل المحرم المكتل على رأسه.
ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحسين قال: رأى عمر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال: ما هذا؟ فقال علي بن أبي طالب: ما أخال أحدا يعلمنا السنة؟ فسكت عمر.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه لبس ثوبا موردا وهو محرم.
فإن قيل: قد روي عن عمر أنه أنكر على طلحة لباس ثوب مصبوغ للمحرم؟ قلنا: أنتم أول من خالف عمر في ذلك فلم تنكروه؟ ولا رأيتم فيه شيئا - وهذا مما تركوا فيه القياس فأباحوا المصبغات ولم يقيسوها على الورس والمعصفر، كما قاسوا كل من أماط به أذى على حالق رأسه، وكما قاسوا جارح الصيد على قاتله؛ وكما أوجبوها على من لبس قميصا أو عمامة.
[مسألة قطع شجر الحرم]
897 -
مسألة:
ولا يحل لأحد قطع شيء من شجر الحرم بمكة، والمدينة ولا شوكة فما فوقها، ولا من حشيشه حاشا الإذخر فإن جمعه مباح في الحرم - ومباح له أن يرعى إبله أو بعيره أو مواشيه في الحرم - فإن وجد غصنا قد قطعه غيره أو وقع ففارق جذمه فله أخذه حينئذ.
فإن احتطب في حرم المدينة خاصة فإن سلبه حلال لمن وجده.
روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال: إلا الإذخر» .
#