المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص302
دار الفكر - بيروت
ومنع عمر بن عبد العزيز من كرائها.
وروينا عن عمر المنع من التبويب على دورها؛ وروينا في ذلك خبرين مرسلين لا يصحان - وهو قول إسحاق بن راهويه.
قال علي: قد ملك الصحابة بها دورهم بعلم رسول الله - عليه السلام - فلم يمنع من ذلك، وكل من ملك ربعا فقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] وأمر بالمؤاجرة رسوله - عليه السلام - فكل ذلك مباح فيها.
[مسألة احتطب في حرم المدينة]
901 -
مسألة:
وأما من احتطب في حرم المدينة فحلال سلبه كل ما معه في حاله تلك وتجريده إلا ما يستر عورته فقط؛ فلما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - عن أبي عامر العقدي نا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عمه عامر بن سعد قال: إن سعدا أباه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فسألوه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله - عليه السلام - وأبى أن يرد عليهم.
وعن عمر بن الخطاب أنه قال لمولى لعثمان بن مظعون: إني استعملتك على ما هاهنا فمن رأيته يخبط شجرا أو يعضده: فخذ حبله وفأسه؟ قلت: آخذ رداءه؟ قال: لا - وعن ابن عمر نحو هذا.
قال أبو محمد: ولا مخالف لهم من الصحابة يعرف وليس هذا في الحشيش لأن الأثر إنما جاء في الاحتطاب - وستر العورة فرض بكل حال.
[مسألة نذر أن يمشي إلى مكة على سبيل التقرب]
902 -
مسألة:
ومن نذر أن يمشي إلى مكة أو إلى عرفة أو إلى منى أو إلى مكان ذكره من الحرم على سبيل التقرب إلى الله - عز وجل - أو الشكر له - تعالى - لا على سبيل اليمين ففرض عليه المشي إلى حيث نذر للصلاة هنالك، أو الطواف بالبيت فقط - ولا يلزمه أن يحج، ولا أن يعتمر إلا أن ينذر ذلك وإلا فلا.
#