المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص336
دار الفكر - بيروت
بلغت؟ ثلاثا، كل ذلك يجيبونه: ألا نعم» .
ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير - عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن جابر بن عبد الله قال: «قال رسول الله - عليه السلام - في حجته: أتدرون أي يوم أعظم حرمة؟ فقلنا: يومنا هذا قال: فأي بلد أعظم حرمة؟ فقلنا: بلدنا هذا» ثم ذكر مثل حديث ابن عمر.
فهذان: جابر، وابن عمر يشهدان: أن رسول الله - عليه السلام - قرر الناس على أي بلد أعظم حرمة فأجابوه بأنه مكة وصدقهم في ذلك، وهذا إجماع من جميع الصحابة في إجابتهم إياه - عليه السلام - بأن بلدهم ذلك، وهم بمكة، فمن خالف هذا فقد خالف الإجماع.
فصح بالنص والإجماع أن مكة أعظم حرمة من المدينة، وإذا كانت أعظم حرمة من المدينة فهي أفضل بلا شك؛ لأن أعظم الحرمة لا يكون إلا للأفضل ولا بد، لا للأقل فضلا.
روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة «أن رسول الله - عليه السلام - كان بالحجون فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي ولو لم أخرج منك ما خرجت، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي» وذكر باقي الحديث.
ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبي سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي هريرة «أن رسول الله - عليه السلام - وقف بالحجون فقال: إنك خير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولو تركت فيك ما خرجت منك» وذكر باقي الحديث.
ومن طريق أحمد بن شعيب نا سلمة بن شبيب، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن منصور قال سلمة: عن إبراهيم بن خالد قال: سمعت معمرا عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله - عليه السلام - وهو في سوق
#