المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص342
دار الفكر - بيروت
ومن طريق البخاري نا مسدد نا يحيى بن سعيد القطان - عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» .
وروينا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف» .
وعن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال «لا طاعة لأحد في معصية الله - تعالى -» .
[مسألة لا يحل لمسلم أن يفر عن مشرك]
923 -
مسألة:
ولا يحل لمسلم أن يفر عن مشرك، ولا عن مشركين ولو كثر عددهم أصلا؛ لكن ينوي في رجوعه التحيز إلى جماعة المسلمين إن رجا البلوغ إليهم، أو ينوي الكر إلى القتال، فإن لم ينو إلا تولية دبره هاربا فهو فاسق ما لم يتب.
قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم} [الأنفال: 16] .
قال قوم: إن الفرار له مباح من ثلاثة فصاعدا - وهذا خطأ.
واحتجوا في ذلك بقول الله - تعالى -: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} [الأنفال: 66] .
وروينا عن ابن عباس أنه قال " إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر ".
قال أبو محمد: أما ابن عباس فقد خالفوه في مئين من القضايا، منها قراءة أم
#