المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص350
دار الفكر - بيروت
والخبران الآخران، مرسلان. وكذلك حديث راشد مرسل ولا حجة في مرسل. وأما حديث أنس فعن خالد بن الفرز وهو مجهول. وحديث حماد بن سلمة عن شيخ بمنى عن أبيه - وهذا عجب جدا وأعجب منه أن يترك له القرآن وأما حديث قيس بن الربيع فليس قيس بالقوي، ولا عمر مولى عنبسة معروفا، وعلي بن الحسين لم يولد إلا بعد موت جده - رضي الله عنهم -، فسقط كل ما موهوا به.
وأما الرواية عن أبي بكر فمن عجائبهم هذا الخبر نفسه: عن أبي بكر - رضي الله عنه - فيه جاء نهي أبي بكر - رضي الله عنه - عن عقر شيء من الإبل، أو الشاة إلا لمأكلة.
وفيه جاء: أن لا يقطع الشجر ولا يغرق النحل - فخالفوه كما اشتهوا حيث لا يحل خلافه؛ لأن السنة معه، وحيث لا يعرف له مخالف من الصحابة.
ثم احتجوا به حيث خالفه غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا عجب جدا في خبر واحد وأما قول جابر لم يكونوا يقتلون تجار المشركين فلا حجة لهم فيه؛ لأنه لم يقل: إن تركهم قتلهم كان في دار الحرب وإنما أخبر عن جملة أمرهم.
ثم لو صح مبينا عنه لما كان لهم فيه متعلق؛ لأنه ليس فيه نهي عن قتلهم، وإنما فيه اختيارهم لتركهم فقط.
وروينا عن الحسن، ومجاهد، والضحاك النهي عن قتل الشيخ الكبير ولا يصح عن مجاهد، والضحاك؛ لأنه من طريق جويبر، وليث بن أبي سليم وكذلك أيضا هذا الخبر عن أبي بكر لا يصح؛ لأنه عن يحيى بن سعيد، وعطاء، وثابت بن الحجاج، وكلهم لم يولد إلا بعد موت أبي بكر - رضي الله عنه - بدهر. ومن طريق فيها الحجاج بن أرطاة - وهو هالك - ولو شئنا أن نحتج بخبر الحسن عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبخبر الحجاج مسندا «اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا
#