المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص37
دار الفكر - بيروت
قلنا: القياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا عليكم لا لكم؛ لأنكم لا تختلفون في جواز أن يصلي المرء الذي يحج عن غيره ركعتين عند المقام عن المحجوج عنه، فقد جوزتم أن يصلي الناس بعضهم عن بعض فقيسوا على ذلك سائر أعمال الأبدان؟ وقالوا: لما كان الحج فيه مدخل للمال في جبره بالهدي، والإطعام -: جاز أن يعمله بعض الناس عن بعض؟ قلنا: ومن أين لكم هذا الحكم الذي هو كذب مفترى وشرع موضوع بلا شك؟ ثم قد تناقضتم فيه؛ لأن الصيام فيه مدخل للمال في جبره بالعتق، والإطعام ولا فرق، وفي وجوب زكاة الفطر من صومه، فأجيزوا لذلك أن يعمله بعض الناس عن بعض.
قال أبو محمد: والعجب كله أن المالكيين يجيزون أن يجاهد الرجل عن غيره بجعل، ويجيزون الكفارة عن المرأة المكرهة على الوطء في نهار رمضان على غيرها عنها، وهو الذي أكرهها، فأجازوا كل ذلك حيث لم يجزه الله تعالى، ولا رسوله - عليه السلام - ومنعوا من جوازه حيث افترضه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال علي: فإن موهوا بما رويناه من طريق ابن أبي أويس: نا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي النجاري «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لتحجي عنه، وليس لأحد بعده» .
وبما رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب حدثني مطرف عن محمد بن الكرير عن محمد بن حبان الأنصاري: «أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج فقال - عليه السلام -: فلتحجي عنه، وليس ذلك لأحد بعده» .
ومن طريق عبد الملك بن حبيب حدثني هارون بن صالح الطلحي عن عبد
#