شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص38

دار الفكر - بيروت

الرحمن بن زيد بن أسلم عن ربيعة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والد» .

قال علي: فهذه تكاذيب، أول ذلك: أنها مرسلة ولا حجة في مرسل: والأول: فيه مجهولان لا يدرى من هما؟ وهما محمد بن عبد الله بن كريم، وإبراهيم بن محمد العدوي؟ والآخران من طريق عبد الملك بن حبيب وكفى؛ فكيف وفيه: الطلحي، ومحمد بن الكرير، ومحمد بن حبان، ولا يدرى من هم، وعبد الرحمن بن زيد وهو ضعيف، وهذا خبر حرفه عبد الملك؛ لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور قال: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني ربيعة بن عثمان التيمي عن محمد بن إبراهيم التيمي «أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: نعم ولك مثل أجره» .

ومن طريق سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه: «أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فدعوت غرماءه لتقضيهم؟ أكانوا يقبلون ذلك منك؟ قال: نعم؛ قال: فحج عنه فإن الله قابل من أبيك» .

قال أبو محمد: فاعجبوا لهذه الفضائح ونعوذ بالله من الخذلان، ثم لو صحت لكانوا مخالفين لها؛ لأنهم يجيزون الحج عن الميت إذا أوصى به، وأن يحج عنه غير ولده؛ وهو خلاف لما في هذه الآثار فهي عليهم [لا لهم] وتخصيصهم جواز الحج إذا أوصى به لا يوجد في شيء من النصوص، ولا يحفظ عن أحد من الصحابة، ولا يوجبها قياس؛ لأن الوصية لا تجوز إلا فيما يجوز للإنسان أن يأمر به في حياته بلا خلاف؟ قال أبو محمد: فإن قالوا: قد صح من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: لا يصومن أحد عن أحد ولا يحجن أحد عن أحد.

ومن طريق وكيع عن أفلح عن القاسم بن محمد قال: لا يحج أحد عن أحد؟ قلنا: نعم، هذا صحيح عنهما، وأنتم مخالفون لهما في ذلك؛ لأنكم تجيزون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية