شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص353

دار الفكر - بيروت

صحيحة في دين الإسلام، فكل ما غنموه من مال ذمي أو مسلم، أو آبق إليهم، فهو باق على ملك صاحبه، فمتى قدر عليه رد على صاحبه قبل القسمة وبعدها، دخلوا به أرض الحرب، أو لم يدخلوا ولا يكلف مالكه عوضا ولا ثمنا، لكن يعوض الأمير من كان صار في سهمه من كل مال لجماعة المسلمين، ولا ينفذ فيه عتق من وقع في سهمه، ولا صدقته، ولا هبته، ولا بيعه، ولا تكون له الأمة أم ولد، وحكمه حكم الشيء الذي يغصبه المسلم من المسلم، ولا فرق.

وهو قول الشافعي، وأبي سليمان - ولمن سلف أقوال ثلاثة سوى هذا.

أحدها: - أنه لا يرد شيء من ذلك إلى صاحبه لا قبل القسمة، ولا بعدها، لا بثمن، ولا بغير ثمن، وهو لمن صار في سهمه.

روينا من طريق ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه: أن علي بن أبي طالب قال: ما أحرزه العدو من أموال المسلمين فهو بمنزلة أموالهم.

وكان الحسن البصري يقضي بذلك.

وعن قتادة: أن مكاتبا أسره العدو فاشتراه رجل فسأل بكر بن قرواش عنه علي بن أبي طالب، فقال له علي: إن افتكه سيده فهو على كتابته، وإن أبى أن يفتكه فهو للذي اشتراه.

وعن قتادة عن خلاس عن علي: ما أحرزه العدو فهو جائز.

وعن قتادة عن علي: هو فيء المسلمين لا يرد.

وعن معمر عن الزهري: ما أحرزه المشركون ثم أصابه المسلمون فهو لهم ما لم يكن حرا أو معاهدا.

وعن معمر عن رجل عن الحسن مثل هذا.

والقول الثاني - أنه إن أدرك قبل القسمة رد إلى صاحبه، فإن لم يدرك حتى قسم فهو للذي وقع في سهمه لا يرد إلى صاحبه لا بثمن، ولا بغيره. هكذا رويناه عن عمر نصا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب: أن عمر بن الخطاب قال: ما أحرز المشركون من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية