شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص362

دار الفكر - بيروت

أولها - أنه - عليه السلام - رده ولم يكن العهد تم بينهم، وهم لا يقولون بهذا.

والثاني - أنه - عليه السلام - لم يرده حتى أجاره له مكرز بن حفص من أن يؤذى.

والثالث - أنه - عليه السلام - قد كان الله تعالى أعلمه أنه سيجعل الله له فرجا ومخرجا ونحن لا نعلم ذلك.

والرابع -

أنه خبر منسوخ نسخه قول الله تعالى بعد قصة أبي جندل: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] فأبطل الله تبارك وتعالى بهذه الآية عهدهم في رد النساء، ثم أنزل الله تعالى: (براءة) بعد ذلك فأبطل العهد كله ونسخه بقوله تعالى: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] . وبقوله تعالى في (براءة) أيضا: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] الآية فأبطل تعالى كل عهد للمشركين حاشا الذين عاهدوا عند المسجد الحرام.

وبقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] ، وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ، فأبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره، ولم يجعل للمشركين إلا القتل، أو الإسلام، ولأهل الكتاب خاصة إعطاء الجزية وهم صاغرون وأمن المستجير والرسول حتى يؤدي رسالته ويسمع المستجير كلام الله ثم يردان إلى بلادهما ولا مزيد، فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا يحل الوفاء به؛ لأنه خلاف شرط الله عز وجل وخلاف أمره.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية