المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص368
دار الفكر - بيروت
القتال، أو الهزيمة فماله للمسلمين فيء، لأنه قد أحرزه المسلمون قبل إسلامه - فهذا قولنا؛ لأنه قد صار ماله للمسلمين قبل أن يسلم؛ فاعجبوا لتمويههم وتدليسهم بما هو عليهم ليضلوا به من اغتر بهم
[مسألة من نفخ فيه الروح قبل إسلام أبيه]
938 -
مسألة: فإن كان الجنين لم ينفخ فيه الروح بعد فامرأته حرة لا تسترق؛ لأن الجنين حينئذ بعضها، ولا يسترق، لأنه جنين مسلم.
ومن كان بعضها حرا فهي كلها حرة لما نذكر في كتاب العتق إن شاء الله تعالى بخلاف حكمها إذا نفخ فيه الروح قبل إسلام أبيه لأنه حينئذ غيرها، وهو ربما كان ذكرا وهي أنثى - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة أسلمت ولها زوج كافر]
939 -
مسألة:
وأيما امرأة أسلمت ولها زوج كافر ذمي، أو حربي فحين إسلامها انفسخ نكاحها منه - سواء أسلم بعدها بطرفة عين، أو أكثر أو لم يسلم. لا سبيل له عليها إلا بابتداء نكاح برضاها وإلا فلا.
فلو أسلما معا بقيا على نكاحهما، فإن أسلم هو قبلها، فإن كانت كتابية بقيا على نكاحهما أسلمت هي، أم لم تسلم وإن كانت غير كتابية فساعة إسلامه قد انفسخ نكاحها منه، أسلمت بعده بطرفة عين فأكثر. لا سبيل له عليها إلا بابتداء نكاح برضاها إن أسلمت، وإلا فلا، سواء حربيين أو ذميين كانا.
وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس - رضي الله عنهم - وبه يقول حماد بن زيد، والحكم بن عتيبة وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي الكندي، والحسن البصري، وقتادة، والشعبي، وغيرهم.
وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخر في دار الإسلام فإنه يعرض الإسلام على الذي لم يسلم منهما؛ فإن أسلم بقيا على نكاحهما، وإن أبى فحينئذ تقع الفرقة، ولا معنى لمراعاة العدة في ذلك.
قال: فإن أسلمت في دار الحرب فخرجت مسلمة أو ذمية فساعة حصولها في دار الإسلام يقع الفسخ بينهما لا قبل ذلك؛ فإن لم تخرج من دار الحرب فإن حاضت ثلاث حيض قبل أن يسلم هو وقعت الفرقة حينئذ وعليها أن تبتدئ ثلاث حيض أخر عدة منه، وإن أسلم هو قبل ذلك فهو على نكاحه معها.
#