المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص372
دار الفكر - بيروت
وصح عن عمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي: هذا بعينه أيضا.
وعن الحسن، ثابت أيضا: أيهما أسلم فرق الإسلام بينهما.
وروي أيضا عن الشعبي.
قال أبو محمد: أما جميع هذه الأقوال التي قدمنا فما نعلم لشيء منها حجة أصلا إلا من قال بأنها تقر عنده ويمنع من وطئها؛ فإنهم احتجوا بأن قالوا: نكاح الكفر صحيح فلا يجوز إبطال نكاح صحيح بغير يقين واحتجوا أيضا بما روينا من طريق أبي داود السجستاني قال: نا عبد الله بن محمد النفيلي، ومحمد بن عمرو الرازي، والحسن بن علي هو الحلواني - قال النفيلي: نا محمد بن سلمة، وقال الرازي: نا سلمة بن الفضل، وقال الحلواني: نا يزيد هو ابن زريع أو ابن هارون أحدهما بلا شك، ثم اتفق سلمة، وابن سلمة، ويزيد، كلهم: عن محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول» .
زاد محمد بن سلمة: لم يحدث شيء.
وزاد سلمة: بعد ست سنين.
وزاد يزيد: بعد سنتين.
وقالوا: قد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع كفار العرب على نسائهم، وفيهم من أسلمت قبله، وفيهم من أسلم قبلها.
قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ما ذكرنا، فأما قولهم: إن نكاح أهل الكفر صحيح فلا يجوز فسخه بغير يقين - فصدقوا، واليقين قد جاء كما نذكر بعد هذا إن شاء الله عز وجل.
وأما الخبر فصحيح - يعني حديث زينب مع أبي العاص - رضي الله عنهما - ولا حجة لهم فيه؛ لأن إسلام أبي العاص كان قبل الحديبية، ولم يكن نزل بعد تحريم المسلمة على المشرك، وأما احتجاجهم - بإسلام العرب فلا سبيل لهم إلى خبر صحيح بأن إسلام رجل تقدم إسلام امرأته، أو تقدم إسلامها فأقرهما - عليه السلام - على النكاح الأول؛ فإذ لا سبيل إلى هذا فلا يجوز أن يطلق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه إطلاق الكذب، والقول بغير علم.
#