شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص40

دار الفكر - بيروت

وروينا أيضا مثله من طريق وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية عن ابن عباس.

قال أبو محمد: هذه هي التي عولوا على روايتها عن عائشة - رضي الله عنها - في أمر العبد المبيع من زيد بن أرقم إلى العطاء بثمانمائة درهم ثم ابتاعته منه بستمائة، وتركوا فيه فعل زيد بن أرقم فكانت حجة هنالك إذ لم توافق النصوص، ولم تكن حجة عن ابن عباس إذ وافقت النصوص.

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا حفص هو ابن غياث - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال في الشيخ الكبير: أنه يجهز رجلا بنفقته فيحج عنه.

ومن طريق إبراهيم بن ميسرة قال: رمى عبد الله بن طاوس عن أبيه الجمار، وطاف عنه طواف يوم النحر وكان أبوه مريضا.

وعن سفيان عن ابن طاوس في رمي الجمار عن أبيه بأمر أبيه.

وعن مجاهد من حج عن رجل فله مثل أجره.

وعن عطاء فيمن نذر أن يمشي فعجز؟ قال: يمشي عنه بعض أهل بيته، وأنه رأى الرمي عن المريض للجمار.

فهؤلاء: ابن عباس، وعلي، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن طاوس: وروي أيضا: عن إبراهيم النخعي، وما نعلم لمن خالفنا هاهنا - فلم يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز، ولا عن الميت إلا أن يوصي -: سلفا أصلا من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا مما خالفوا فيه الجمهور من العلماء؛ وبمثل قولنا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق.

[مسألة حج عمن لم يطق الركوب والمشي ثم أفاق]

816 -

مسألة:

قال أبو محمد: فإن حج عمن لم يطق الركوب والمشي لمرض أو زمانة حجة الإسلام ثم أفاق؛ فإن أبا حنيفة، والشافعي قالا: عليه أن يحج ولا بد، وقال أصحابنا: ليس عليه أن يحج بعد.

قال أبو محمد: إذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحج عمن لا يستطيع الحج راكبا ولا ماشيا، وأخبر: أنه دين الله يقضى عنه؛ فقد تأدى الدين بلا شك وأجزأ عنه، وبلا شك أن ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية