المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص48
دار الفكر - بيروت
ولا يختلف المذكورون في أن من أحرم بصلاة قبل وقتها فإنها تبطل ومن نوى صياما قبل وقته فهو باطل، ومن قدم الوقوف بعرفة قبل وقته فهو باطل؛ فهلا قاسوا الحج على ذلك؟ وهلا قاسوا بعض عمل الحج على بعض؟ فهذا أصح قياس لو كان القياس حقا وهذا مما خالفوا فيه القرآن، وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يعرف لهم منهم مخالف، والقياس.
والعجب أن الحنيفيين قالوا في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «في الغنم في سائمتها في كل أربعين شاة شاة» : حاشا لله أن يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكلام لا فائدة فيه فهلا قالوا: هاهنا في قول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] حاشا لله من أن يقول في القرآن قولا لا فائدة فيه هذا وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجوب الزكاة في الغنم جملة دون ذكر سائمة، ولم يأت قط في قرآن ولا سنة جواز فرض الحج في غير أشهره المعلومات؟ .
فإن قالوا: أنتم لا تقولون بدليل الخطاب فلم جعلتم قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] حجة في أن لا يتعدى بأعمال الحج إلى غيرها؟ قلنا: إنما نمنع من دعواكم في دليل الخطاب إذا أردتم أن تبطلوا به سنة أخرى عامة، وأما إذا ورد نص بحكم ولم يرد نص آخر بزيادة عليه فلا يحل لأحد أن يتعدى بذلك الحكم النص الذي ورد فيه.
وأما العمرة فإن الخلاف قد جاء في ذلك -:
روينا من طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب سئل ابن مسعود عن العمرة في أشهر الحج؟ فقال: الحج أشهر معلومات ليس فيهن عمرة؟ وعن وكيع عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: اجعلوا العمرة في غير أشهر الحج أتم لحجكم ولعمرتكم.
وروينا من طريق الدراوردي عن الجعيد بن عبد الرحمن: أن السائب بن يزيد
#