المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص7
دار الفكر - بيروت
وأما حديث أبي أمامة فأحد طرقه عن حفص بن غيلان - وهو مجهول عن مكحول عن أبي أمامة ولم يسمع مكحول من أبي أمامة شيئا.
والأخرى من طريق القاسم أبي عبد الرحمن - وهو ضعيف. والثالثة - من طريق ابن المورع وهو ضعيف عن الأحوص بن حكيم وهو ساقط عن عبد الله بن عابر، وهو مجهول؛ وهو حديث منكر ظاهر الكذب؛ لأنه لو كان أجر العمرة كأجر من مشى إلى صلاة تطوع لما كان - لما تكلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - من القصد إلى العمرة إلى مكة من المدينة - معنى، ولكان فارغا - ونعوذ بالله من هذا.
وأما حديث طلحة فمن طريق عبد الباقي بن قانع، وقد أصفق أصحاب الحديث على تركه، وهو راوي كل بلية وكذبة؛ ثم فيه عمر بن قيس سندل وهو ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فمن طريق عبد الباقي بن قانع ويكفي؛ ثم هو عن ثلاثة مجهولين في نسق لا يدرى من هم.
وأما حديث أبي هريرة فكذب بحت من بلايا عبد الباقي بن قانع التي انفرد بها والناس رووه مرسلا من طريق أبي صالح ماهان كما أوردنا قبل فزاد فيه أبا هريرة، وأوهم أنه صالح السمان - فسقطت كلها ولله الحمد.
ولو شئنا لعارضناهم بما رويناه من طريق ابن لهيعة عن عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الحج والعمرة: فريضتان واجبتان» ولكن يعيذنا الله عز وجل، ومعاذ الله والشهر الحرام من أن نحتج بما ليس حجة؛ ولكن ابن لهيعة إذا روى ما يوافقهم صار ثقة وإذا روى ما يخالفهم صار ضعيفا؛ والله ما هذا فعل من يوقن أنه محاسب بكلامه في دين الله تعالى؟ قال أبو محمد: وعهدنا بهم يقولون: إن الصاحب إذا روى خبرا وتركه كان ذلك دليلا على ضعف ذلك الخبر.
#