المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص52
دار الفكر - بيروت
[مسألة للحج والعمرة مواقيت]
مسألة:
وللحج، والعمرة مواضع تسمى: المواقيت، واحدها: ميقات لا يحل لأحد أن يحرم بالحج، ولا بالعمرة قبلها.
وهي لمن جاء من جميع البلاد على طريق المدينة، أو كان من أهل المدينة: ذو الحليفة - وهو من المدينة على أربعة أميال - وهو من مكة على مائتي ميل - غير ميلين.
ولمن جاء من جميع البلاد، أو من الشام، أو من مصر على طريق مصر، أو على طريق الشام: الجحفة - وهي فيما بين المغرب والشمال - من مكة ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا.
ولمن جاء من طريق العراق منها، ومن جميع البلاد: ذات عرق - وهو بين المشرق والشمال - من مكة، ومنها إلى مكة اثنان وأربعون ميلا.
ولمن جاء على طريق نجد من جميع البلاد كلها: قرن - وهو شرقي من مكة - ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا.
ولمن جاء على طريق اليمن منها، أو من جميع البلاد: يلملم - وهو جنوب من مكة - ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا.
فكل من خطر على أحد هذه المواضع وهو يريد الحج، أو العمرة، فلا يحل له أن يتجاوزه إلا محرما فإن لم يحرم منه: فلا إحرام له، ولا حج له، ولا عمرة له إلا أن يرجع إلى الميقات الذي مر عليه فينوي الإحرام منه، فيصح حينئذ إحرامه، وحجه، وعمرته.
فإن أحرم قبل شيء من هذه المواقيت وهو يمر عليها: فلا إحرام له، ولا حج له، ولا عمرة له إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تجديد إحرام فذلك جائز، وإحرامه حينئذ تام، وحجه تام، وعمرته تامة.
ومن كان من أهل الشام، أو مصر فما خلفهما فأخذ على طريق المدينة - وهو يريد حجا، أو عمرة - فلا يحل له تأخير الإحرام من ذي الحليفة ليحرم من الجحفة، فإن فعل فلا حج له، ولا إحرام له، ولا عمرة له إلا أن يرجع إلى ذي الحليفة، فيجدد منها إحراما: فيصح حينئذ إحرامه، وحجه، وعمرته.
فمن مر على أحد هذه المواقيت وهو لا يريد حجا، ولا عمرة فليس عليه أن
#