المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص53
دار الفكر - بيروت
يحرم، فإن تجاوزه بقليل؛ أو بكثير ثم بدا له في الحج؛ أو في العمرة فليحرم من حيث بدا له في الحج، أو العمرة، وليس عليه أن يرجع إلى الميقات، ولا يجوز له الرجوع إليه، وميقاته حينئذ الموضع الذي بدا له في الحج، أو العمرة: فلا يحل له أن يتجاوزه إلا محرما - فإن فعل ذلك: فلا إحرام له، ولا حج له، ولا عمرة له إلا أن يرجع إلى ذلك الموضع فيجدد منه إحراما.
فمن كان منزله بين الميقات ومكة فميقاته من منزله كما ذكرنا سواء سواء، أو من الموضع الذي بدا له أن يحج منه أو يعتمر كما قدمنا.
ومن كان من أهل مكة فأراد الحج فميقاته منازل مكة، وإن أراد العمرة فليخرج إلى الحل فليحرم منه وأدنى ذلك: التنعيم.
ومن كان طريقه لا تمر بشيء من هذه المواقيت فليحرم من حيث شاء برا أو بحرا؛ فإن أخرجه قدر بعد إحرامه إلى شيء من هذه المواقيت ففرض عليه أن يجدد منها نية إحرام ولا بد.
برهان ذلك -: ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمر بن منصور نا هشام بن بهرام نا المعافري هو ابن عمران الموصلي - نا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام، ومصر: الجحفة؛ ولأهل العراق: ذات عرق، ولأهل اليمن: يلملم» .
قال أبو محمد: هشام بن بهرام ثقة، والمعافي ثقة، كان سفيان يسميه: الياقوتة الحمراء؛ وباقيهم أشهر من ذلك -: نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يحيى بن آدم نا وهيب هو ابن خالد - نا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة: ذا الحليفة؛ ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم. وقال: هن لهم ولكل آت أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن
#