شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص54

دار الفكر - بيروت

كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» .

نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد البلخي نا الفربري نا البخاري نا مسدد نا حماد هو ابن زيد - عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة: ذا الحليفة؛ ولأهل الشام: الجحفة؛ ولأهل نجد: قرن المنازل؛ ولأهل اليمن: يلملم، فهن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها» .

قال أبو محمد: فهذه الأخبار أتم من كل خبر روي في ذلك وأصح وهي منتظمة كل ما ذكرنا فصلا فصلا -: قال أبو محمد: وفي بعض ما ذكرنا خلاف -: فمنه أن قوما ادعوا أن ميقات أهل العراق: العقيق واحتجوا بخبر لا يصح لأن راويه يزيد بن زياد - وهو ضعيف - عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عن عباس.

ومنه أن المالكيين قالوا: من مر على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يدعوا الإحرام إلى الجحفة؛ لأنه ميقاتهم وليس ذلك لغيرهم؛ ومنع من ذلك أبو حنيفة، والشافعي، وأبو سليمان، وغيرهم، وهو الحق، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة» .

فقد صار ذو الحليفة ميقاتا للشامي، والمصري إذا أتى عليه وكان إن تجاوزه غير محرم عاصيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما الميقات لمن مر عليه بنص كلامه - عليه السلام - لا لمن لم يمر عليه فقط.

ولو أن مدنيا يمر على الجحفة يريد الحج وعرضت له مع ذلك حاجة إلى المدينة لم يجز له أن يؤخر الإحرام إلى ذي الحليفة -:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية