المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص58
دار الفكر - بيروت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أن يشرع وجوب دم لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] فيبيح من ماله المحرم ما لم يأت قرآن ولا سنة بإباحته، وما نعلم لمن أوجب الدم وأجاز الإحرام حجة أصلا.
فإن قالوا: إن أشياء جاء النص فيها بوجوب دم؟ قلنا: نعم، فلا يجوز تعديها وليس منكم أحد إلا وقد أوجب الدم حيث لم يوجبه صاحبه؛ وهذا تحكم لا يجوز القول به - وبالله تعالى التوفيق.
ومنه من أحرم قبل الوقت فإن قوما استحبوه، وقوما كرهوه وألزموه إذا وقع.
روينا من طريق عبد الرحمن بن أذينة بن مسلمة العبدي عن أبيه قال: قلت لعمر بن الخطاب: إني ركبت السفن، والخيل، والإبل فمن أين أحرم، فقال: ائت عليا فاسأله؟ فسأل عليا؟ فقال له: من حيث أبدأت أن تنشئها من بلادك، فرجع إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: هو كما قال لك علي.
ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة أن رجلا سأل علي بن أبي طالب عن قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فقال: أن تحرم من دويرة أهلك.
وبه إلى عبد الله بن سلمة عن عائشة مثله.
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن هشيم عن أبي بشر عن سلام بن عمرو عن عثمان بن عفان: العمرة تامة من أهلك.
ومن طريق الحماني عن هشيم عن بعض أصحابه عن إبراهيم عن ابن مسعود من تمام الحج أن يحرم من دويرة أهله.
ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه رأى عثمان بن أبي العاص أحرم من المنجشانية بقرب البصرة.
وعن الحسن: أن عمران بن الحصين أحرم من البصرة.
#