المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص61
دار الفكر - بيروت
عليهم لو صح من أصله - وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان: حدثني ابن أبي عروبة عن الحسن البصري قال: أحرم عمران بن الحصين من البصرة فعاب ذلك عليه عمر بن الخطاب وقال: أردت أن يقول الناس: أحرم رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مصر من الأمصار. قال علي: وعمر لا يعيب مستحبا فيه أجر وقربة إلى الله تعالى؛ نعم، ولا مباحا؛ وإنما يعيب ما لا يجوز عنده؛ هذا مما لا يجوز أن يظن به غير هذا أصلا.
ورويناه من طريق سعيد بن منصور نا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن: أن عمران بن الحصين أحرم من البصرة، فبلغ ذلك عمر فغضب وقال: يتسامع الناس: أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرم من مصره؟ قال أبو محمد: عمر لا يمكن ألبتة أن يغضب من عمل مباح عنده - وروينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال: أحرم عبد الله بن عامر من حيرب فقدم على عثمان بن عفان فلامه فقال له: غررت وهان عليك نسكك.
قال أبو محمد: وعثمان لا يعيب عملا صالحا عنده ولا مباحا وإنما يعيب ما لا يجوز عنده لا سيما وقد بين أنه هوان بالنسك والهوان بالنسك لا يحل، وقد أمر تعالى بتعظيم شعائر الحج.
وروينا من طريق وكيع: نا عمارة بن زاذان قال: قلت لابن عمر: الرجل يحرم من سمرقند، أو من الوقت الذي وقت له، أو من البصرة، أو من الكوفة؟ فقال ابن عمر: قد شقينا إذا.
قال أبو محمد: لا يحتمل قول ابن عمر إلا أنه لو كان الإحرام من غير الوقت مباحا لشقي المحرمون من الوقت.
وروينا من طريق وكيع نا شعبة عن مسلم القري قال: سألت ابن عباس بمكة من أين أعتمر؟ قال: من وجهك الذي جئت منه، يعني ميقات أرضه.
#