شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص60

دار الفكر - بيروت

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له» .

قال علي: أما هذان الأثران فلا يشتغل بهما من له أدنى علم بالحديث لأن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، وجدته حكيمة، وأم حكيم بنت أمية لا يدرى من هم من الناس؟ ولا يجوز مخالفة ما صح بيقين بمثل هذه المجهولات التي لم تصح قط، واحتج بعضهم بأن عليا، وأبا موسى: أحرما من اليمن فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عليهما.

قال: وكذلك كعب بن عجرة.

قال أبو محمد: ولا ندري أين وجد هذا عن كعب بن عجرة؟ وأما علي، وأبو موسى، فإنهما قدما من اليمن مهلين كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلمهما - عليه السلام - كيف يعملان؟ وليس في هذا الخبر ألبتة ذكر للمكان الذي أحرما منه، ولا فيه دليل ولا نص بأن ذلك كان بعد توقيته - عليه السلام - المواقيت، فإذ ليس ذلك فيه فلا حجة لهم به أصلا، ولا نخالفهم في أن قبل توقيته - عليه السلام - المواقيت كان الإحرام جائزا من كل مكان.

وأما من قدمنا ذكره من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - () فأما خبر ابن أذينة فإننا رويناه من طريق وكيع قال: نا شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة - عن يحيى بن الجزار عن ابن أذينة قال: أتيت عمر بن الخطاب بمكة فقلت له: إني ركبت الإبل، والخيل حتى أتيتك فمن أين أعتمر؟ قال: ائت علي بن أبي طالب فسله، فأتيته فسألته، فقال لي علي: من حيث أبدأت - يعني من ميقات أرضه - قال: فأتيت عمر فذكرت له ذلك، فقال: ما أجد لك إلا ما قال ابن أبي طالب.

قال أبو محمد: هكذا في الحديث نفسه يعني من ميقات أرضه، فعاد حجة لنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية